عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
115
نوادر المخطوطات
وسقته الخمر ، ثم أمرت بقطع رواهشه ، فجعل دمه يسيل في طست من ذهب ، فلما رأى دمه قال : « لا يحزنك دم أهراقه أهله ! » . ومنهم : حسّان بن تبّع وكان أعسر أحول ، وإنّه خرج من اليمن سائرا حتى وطئ أرض العجم ، وقال : لأبلغنّ من البلاد ما لم يبلغه أحد من التبابعة ! فأوغل بهم في أرض خراسان ، ثم مضى إلى المغرب فبلغ رومة « 1 » وخلّف عليها ابن عمّ له ، وأقبل إلى العراق حتّى إذا صار إلى فرضة نعم « 2 » بشاطئ الفرات قالت وجوه حمير : ما نفنى أعمارنا إلّا مع هذا ، يطوف في الأرض كلّها ، نغيب عن أولادنا وعيالنا وبلادنا وأموالنا ؛ وما ندري ما يخلّف عليهم بعدنا . فكلموا أخاه عمرا وقالوا : كلّم أخاك في الرجوع إلى بلده وملكه . فقالوا : هو أعسر من ذاك وأنكد . فقالوا : فاقتله وتملّك علينا فأنت أحق بالملك من أخيك ، وأنت أعقل وأحسن نظرا لقومك ! فقال : أخاف ألّا تفعلوا ، وأكون قد قتلت أخي وخرج الملك عن يدي . فواثقوه حتّى ثلج إلى قولهم « 3 » ، واجتمع الرؤساء كلهم معه على قتل أخيه إلّا ذا رعين . فإنّه خالفهم وقال : ليس هذا برأي ، يذهب الملك من حمير ! فشجّعه الباقون على قتل أخيه ، فقال ذو رعين : إن قتلته باد « 4 » ملكك . فلما رأى
--> ( 1 ) في الأغانى : « رومية » . ( 2 ) في النسختين : « تغم » ، تحريف ، صوابه عند ابن الأثير 1 : 246 . وقال ياقوت : « بشط الفرات . قال ابن الكلبي : سميت بأم ولد لتبع ذي معاهر ، وهو حسان بن تبع أسعد أبى كرب الحميري . يقال لها نعم ، وكان أنزلها على الفرضة وبنى لها بها قصرا ، فسميت بها » . ( 3 ) أي اطمأن إليه وسكن . ( 4 ) جعلها الشنقيطي « بار » .